المقريزي
123
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
سنين « 1 » وأخذ « هوشاع » أسيرا ، وجلاه ، ومعه جميع من في « شمرون » من بني إسرائيل ، وأنزلهم « بهراه » « 2 » و « بلخ » و « نهاوند » و « حلوان » فانقطع من حينئذ ملك بني إسرائيل من « مدينة شمرون » بعد ما ملكوا من بعد سليمان عليه السّلام مدّة مائتي سنة وإحدى وخمسين سنة ، ثم إنّ « سنحاريب » ملك الموصل نقل إلى « شمرون » كثيرا من أهل « كوتا » « 3 » و « بابل » و « حماة » وأنزلهم فيها ليعمروها ، فبعثوا إليه يشكون من كثرة هجوم الوحش عليهم ب « شمرون » فسيّر إليهم من علّمهم التّوراة ، فتعلّموها على غير ما يجب ، وصاروا يقرءونها ناقصة أربعة أحرف : الألف ، والهاء ، والخاء ، والعين ، فلا ينطقون بشئ من هذه الأحرف في قراءتهم التّوراة « 4 » ، وعرفوا بين الأمم ب « السّامرة » لسكناهم « بمدينة شمرون » . وشمرون هذه : هي « مدينة نابلس » ، وقيل لها : « سمرون » بسين مهملة ، ولسكّانها « سامرة » . ويقال : معنى السّمرة : حفظة ، ونواطير . فلم تزل السّمرة بنابلس إلى أن غزا بختنصّر القدس ، وأجلى اليهود منه إلى بابل . . ثم عادوا بعد سبعين سنة وعمّروا البيت ثانيا .
--> ( 1 ) وذلك سنة ( 738 ق . م ) . ( 2 ) هراه ، وبلخ ، وحلوان : من بلاد الفرس . ( 3 ) في الأصل : « كوشا » بدل : « كوتا » تحريف . وهي : « كوت » أو « لوتيم » ، وهي مدينة بابلية . قال ياقوت : بليدة من نواحي جيلان في بلاد الفرس ، وليس فيه « كوشا » ؛ ولذا يقال للسامرة في العبرية : « الكوتيم » . وفي ( قاموس الكتاب المقدس ) : هي مدينة بابلية ، وتقع آثارها اليوم على بعد 15 ميلا في الشمال الشرقي من بابل ، وهي المرادة . ( 4 ) قوله : « يقرءونها ناقصة أربعة أحرف » لا صحة له . وكل ما هنالك : هو أن السامريين قد احتفظوا بالخطّ العبراني القديم . في حين اقتبس اليهود الخطّ الآشورى المربع بعد عودتهم من سبى بابل . راجع : ( مقدمة التوراة السامرية ص 17 ، ومخطوطات البحر الميت ص 94 و 96 ) .